عبد الملك الجويني
494
نهاية المطلب في دراية المذهب
رب المال على العامل أن يكون جميع الربح في رأس المال له . والذي أراه ما ذكره الأصحاب من الوجهين فيه إذا انفرد أحدهما بمزيد عمل ، ولم ينفرد بكلِّه ، ولم ترتفع يدُ الشريك عن نصيبه ، فإذ ذاك يظهر تمحّضُ حكم الشركة . ومن أصحابنا من احتمل فيه التفاوت في الربح ؛ شرطاً لمصلحة تتعلق بالشركة على طريقة التبعية ، من غير رعاية أركان القراض . فعلى هذا يقوى المصير إلى رد الأمر إلى موجب الشركة ، وإبطال اتباع الشرط . هذا تمام البيان في موت رب المال والمقارَض ، وعلينا بعدُ بقيةٌ في موت العامل سنذكره في غرض آخر بعد هذا ، إن شاء الله وحده . فصل قال : " وإذا قارض العاملُ بالمال . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4918 - إذا جرى قراض صحيح وتسلّم العاملُ المالَ ، وأراد أن يقارض رجلاً آخر ، نظر : فإن فعل ذلك بغير إذن رب المال ، لم يكن له هذا ، فإنّ إقامة العامل غيرَه مقامَ نفسه مستقلاً بذاته تتنزَّل منزلةَ نَصْب الوصي وصياً ، على معنى إقامته غيرَه مقام نفسه في جميع ما هو منوطٌ به ، وهذا يمتنع في الوصاية المطلقة ، وكذلك يمتنع أن ينصب الوصي بعد موت نفسه وصياً ، إذا لم يثبت له ذلك ، والوكيل في الشغل الخاص لا ينصب وكيلاً ؛ فالمقارَض إذا نصب مقارَضاً ، بمثابة الوكيل في الشغل الخاص ينصب وكيلاً ، ثم إذا أفسدنا ذلك من العامل ، فليس قولنا فيه على قياس قولنا في فساد القراض الصادر من المالك ، وسبب الفساد إخلالٌ بشرط ، فإنا ننفذ تصرفَ العامل ( 2 ) بناء على إذن المالك ، و [ نرد ] ( 3 ) أثر الفساد إلى غرض القراض ، والعاملُ إذا نصب عاملاً من غير إذن المالك لم ينفذ ( 4 ) تصرف العامل الثاني ؛ فإنه ليس مأذوناً من
--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 64 . ( 2 ) أي في القراض الفاسد الصادر من المالك . ( 3 ) في الأصل : ومردّ . ( 4 ) وهذا هو الفرق بين هذا الفساد وذاك .